هل يختفي أصحاب الشعر الأحمر؟.. العلم يحسم الجدل

المصدر \ Vecteezy.com

لطالما ربط الناس أصحاب الشعر الأحمر بالندرة، لكن هذه الندرة تحولت خلال السنوات الماضية إلى شائعة واسعة الانتشار، وروج البعض لفكرة مفادها أن الشعر الأحمر في طريقه إلى الانقراض، وأن العالم قد يخلو من هذه الصفة الوراثية خلال عقود قليلة. إلا أن علماء الوراثة يؤكدون أن هذه الفكرة لا تستند إلى أي أساس علمي، بل يعتبرونها واحدة من أكثر الأساطير شيوعًا في علم الجينات.

نسبة انتشار الشعر الأحمر عالمياً

تشير الدراسات التي أجراها الباحثون إلى أن الشعر الأحمر يظهر لدى ما بين 1 و2 بالمئة فقط من سكان العالم، بينما ترتفع النسبة في اسكتلندا وأيرلندا لتصل إلى نحو 10 بالمئة، وهو ما يجعل هذه الصفة نادرة لكنها ليست مهددة بالاختفاء.

السر الجيني وراء اللون الأحمر

يرجع اللون الأحمر للشعر إلى طفرات في جين يسميه العلماء “MC1R”، وهو الجين المسؤول عن تنظيم إنتاج صبغات الميلانين في الجسم. وعندما يحمل الشخص نسختين من الطفرة، واحدة من كل والد، ينتج الجسم كمية أكبر من صبغة “الفيوميلانين” ذات اللون الأحمر أو الأصفر، بدلاً من الصبغة الداكنة “اليوميلانين”، فيظهر الشعر باللون الأحمر مع بشرة فاتحة ونمش لدى كثير من الأشخاص.

لماذا تعتبر هذه الصفة الوراثية مستمرة؟

لا يعني امتلاك الطفرة بالضرورة أن يكون الشخص أحمر الشعر، إذ يمكن أن يحملها ملايين الأشخاص دون أن تظهر عليهم، لتنتقل إلى الأبناء أو الأحفاد وتظهر بعد عدة أجيال إذا ورث الطفل النسخة المتحورة من كلا الوالدين. ولهذا السبب يصف العلماء هذه الصفة بأنها “متنحية”، وليست مهددة بالاختفاء.

مصدر شائعة الانقراض

نشر البعض فكرة اختفاء أصحاب الشعر الأحمر على نطاق واسع منذ عام 2007، بعد أن تداول الناس تقارير زعمت أنهم سينقرضون بحلول عام 2060. لكن مراجعات علمية لاحقة أظهرت أن هذه المزاعم استندت إلى تصريحات غير موثقة من مؤسسة مولتها إحدى شركات مستحضرات العناية بالشعر، ولم يَبْنِ أصحابها مزاعمهم على أبحاث علمية نشرها المختصون. ومنذ ذلك الحين، كرر علماء الوراثة التأكيد أن الجين المسؤول عن الشعر الأحمر لا يختفي ما دام ينتقل بين الأجيال.

الميزة التطورية في شمال أوروبا

يرى الباحثون أن الطفرات المرتبطة بالشعر الأحمر منحت سكان شمال أوروبا ميزة تطورية قبل آلاف السنين. إذ تساعد البشرة الفاتحة الجسم على إنتاج فيتامين “د” بكفاءة أكبر في المناطق التي يقل فيها التعرض لأشعة الشمس. وهو ما ساهم في بقاء هذه الطفرات وانتشارها داخل بعض المجتمعات.

اكتشافات جينية جديدة خارج أوروبا

لا يزال هذا المجال يشهد تطورات علمية؛ إذ كشف باحثون مؤخرًا عن طفرات جينية نادرة ارتبطت بالشعر الأحمر لدى طفلة في الهند. في اكتشاف يشير إلى أن العوامل الوراثية التي تحدد لون الشعر أكثر تنوعًا وتعقيدًا مما اعتقده العلماء سابقًا. وأن الجينات المؤثرة لا تقتصر على السكان ذوي الأصول الأوروبية.

الخلاصة العلمية

يخلص العلماء إلى أن أصحاب الشعر الأحمر لن يختفوا، حتى لو ظلوا أقلية بين سكان العالم. فالجينات المتنحية لا تزول لمجرد ندرتها، بل يمكن أن تبقى كامنة لأجيال طويلة قبل أن تعود للظهور من جديد. وهو ما يجعل وصف اختفاء الشعر بـ “الانقراض” أقرب إلى الأسطورة منه إلى الحقيقة العلمية.

المصدر: skynewsarabia

إقرأ أيضا: الجنس والعمر البيولوجي.. لماذا يشيخ الرجال والنساء بشكل مختلف؟

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *