هل تستيقظ متعباً دائماً؟ اكتشف إن كنت تعاني من اضطراب خفي في النوم

المصدر / Vecteezy.com

يبدو الشعور الدائم بالإرهاق، أو الاستيقاظ من النوم من دون إحساس بالراحة، أموراً اعتيادية يفسرها كثيرون بضغوط الحياة أو قلة ساعات النوم. لكن خبراء طب النوم يحذرون من أن هذه الأعراض قد تمثل مؤشرات مبكرة على اضطرابات صحية تستدعي التشخيص والعلاج، وليس مجرد عادات نوم سيئة. وتؤكد اختصاصية طب النوم سارة سيلفرمان أن ملايين الأشخاص يتعايشون مع اضطرابات النوم من دون أن يدركوا ذلك، بعدما أصبح التعب المزمن والنعاس أثناء النهار جزءاً من روتينهم اليومي. وتقدر مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها بالولايات المتحدة (CDC) وباحثون في مجال النوم، أن ما بين 50 و70 مليون أميركي يعانون أحد اضطرابات النوم، بينما لا يدرك معظمهم حقيقة إصابتهم.

أهمية التشخيص المبكر

تشير سيلفرمان، التي يتركز عملها على علاج المصابين بالأرق المزمن، إلى أن المرضى ومقدمي الرعاية الصحية يعانون من ضعف الوعي باضطرابات النوم، مما يجعل الكثير من الحالات تظل لسنوات من دون أن يكتشفها أحد. وتؤكد في الوقت ذاته أن الأطباء يستطيعون علاج معظم هذه الاضطرابات بفاعلية إذا اكتشفوها مبكراً، علماً بأن الطب يصنف أكثر من 80 اضطراباً مختلفاً في هذا المجال.

الأرق: الاضطراب الأكثر شيوعاً

يعتبر الأطباء الأرق أكثر اضطرابات النوم شيوعاً، ويشخصونه عندما يعاني الشخص صعوبة في بدء النوم أو الاستمرار فيه أو الاستيقاظ مبكراً، لثلاث ليالٍ أسبوعياً على الأقل ولمدة لا تقل عن ثلاثة أشهر، مع انعكاس ذلك سلباً على الأداء اليومي وجودة الحياة. ويأخذ الأرق أكثر من صورة؛ فقد يتمثل في صعوبة الدخول في النوم خلال نحو 30 دقيقة من الاستلقاء في الفراش. أو في الاستيقاظ المتكرر أثناء الليل مع العجز عن العودة إلى النوم لمدة نصف ساعة أو أكثر. أو في الاستيقاظ قبل الموعد المعتاد بوقت طويل. وتظهر الدراسات أن ما بين 10 و15% من البالغين يعانون الأرق المزمن، وترتفع معدلات الإصابة بين النساء وكبار السن. وكذلك لدى الأشخاص المصابين باضطرابات نفسية مصاحبة. وتشمل علامات الأرق: الشعور بالإرهاق رغم الحصول على ساعات نوم كافية، وسرعة الانفعال أو اضطرابات المزاج، وضعف التركيز، ومشكلات الذاكرة، والشعور بالقلق مع اقتراب موعد النوم. إضافة إلى حالة “مرهق لكن متيقظ” حيث يختفي النعاس فور الاستلقاء.

انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم

ينتج هذا الاضطراب عن ارتخاء عضلات الحلق خلال النوم، ما يؤدي إلى تضيق مجرى الهواء أو انسداده بشكل كامل. توقف هذه الحالة التنفس لثوانٍ أو أكثر قبل أن يوقظ الدماغ الجسم جزئياً لاستعادة تدفق الهواء. وتتكرر هذه النوبات مئات المرات خلال الليلة الواحدة، مسببةً تقطع النوم والإرهاق المزمن. ورغم أن “الشخير” يمثل أبرز أعراض المرض، فإن غيابه لا يستبعد الإصابة به. وتشير التقديرات إلى أن أكثر من 30 مليون أميركي يعانون هذا الاضطراب. إلا أن الأطباء لا يشخصون ما بين 80 و90% من الحالات. وتلفت “سيلفرمان” إلى أن النساء غالباً ما يفتقدن التشخيص الصحيح، لأن أعراض المرض لديهن تختلف عن الصورة التقليدية. إذ تبرز في شكل إرهاق وأرق وتقلبات مزاجية وصداع صباحي. بينما يظهر لدى الرجال غالباً في صورة شخير مرتفع أو نوبات اختناق أثناء النوم.

متلازمة تململ الساقين

يسمي الأطباء هذه الحالة أيضاً بمرض “ويليس-إكبوم”، وتتميز برغبة لا يمكن مقاومتها في تحريك الساقين، وقد تمتد إلى الذراعين. مصحوبة بأحاسيس مزعجة مثل الوخز أو الحرقان أو الشد أو الحكة أو شعور داخلي يصعب وصفه. وتزداد الأعراض أثناء الراحة أو الجلوس، بينما يمنح المشي أو الحركة أو التمدد راحة مؤقتة، ما يجعل النوم أمراً بالغ الصعوبة. وتوضح الدراسات أن المتلازمة تصيب ما بين 7.2 و11.5% من السكان، لكنها كثيراً ما تبقى لسنوات دون أن يكتشفها المختصون. وتشمل علامات هذه المتلازمة ملاحظة شريك الحياة حركات أو ركلات متكررة للساقين أو الذراعين أثناء النوم، إضافة إلى النعاس المفرط نهاراً، وتقلبات المزاج، وبطء التفكير، والقلق أو الاكتئاب.

اضطرابات الساعة البيولوجية

تنشأ هذه الاضطرابات عندما لا تتوافق الساعة البيولوجية الداخلية للجسم مع مواعيد النوم المفروضة أو مع البيئة المحيطة. فتتحول المشكلة من جودة النوم إلى توقيته. يجد الشخص نفسه غير قادر على النوم إلا في ساعات متأخرة جداً، أو يشعر بالنعاس في وقت مبكر من المساء ويستيقظ قبل الفجر. رغم محاولاته الالتزام بمواعيد نوم تقليدية. وتكشف مراجعات علمية أن هذه الاضطرابات تصيب نحو 3% من البالغين، وترتفع نسبتها بين المراهقين والشباب. كما أن الأطباء كثيراً ما يشخصونها خطأً على أنها أرق أو اضطرابات نوم أخرى. وتشمل علاماتها الميل الشديد للسهر أو للاستيقاظ المبكر، وتغير مواعيد النوم خلال الإجازات جذرياً، وصعوبة النوم لدى العاملين بنظام الورديات، وعدم الاستفادة من علاجات الأرق التقليدية.

سبل العلاج وضرورة استشارة الطبيب

توضح “سيلفرمان” أن أفضل وسيلة للعلاج هي مواءمة نمط الحياة مع الإيقاع البيولوجي الطبيعي قدر الإمكان. ويصف الأطباء علاجات مثل الميلاتونين بجرعات منخفضة أو العلاج بالضوء الساطع أو العلاج السلوكي المعرفي في الحالات التي يتعذر فيها ذلك. وتشدد الخبيرة على ضرورة استشارة الطبيب إذا استمرت أي من هذه الأعراض لأسابيع وعدم الاكتفاء بالقول إنك تشعر بالتعب أو لا تنام جيداً. بل يجب على المريض أن يصف للطبيب طبيعة المشكلة وتوقيتها وتأثيرها في الحياة اليومية. إضافة إلى تزويده بأي ملاحظات من شريك الحياة بشأن سلوكيات النوم.

المصدر: العربية

اقرأ أيضا: اكتشاف أثري جديد لبعثة هولندية.. مقبرة تعود لـ3000 عام قرب الأقصر

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *