
منذ استئناف الضربات الجوية الأمريكية ضد إيران بهدف ردع التهديد الذي يشكله الحرس الثوري الإيراني على الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وكذلك الهجمات التي شنها الحرس الثوري على السفن التجارية العابرة للمضيق، والتي تسببت في انهيار اتفاق وقف إطلاق النار المبرم. وأطلق الحرس الثوري الإيراني مئات الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه دول الخليج بالإضافة إلى الأردن، حتى أن الهجمات الصاروخية استهدفت البنية التحتية المدنية ومنشآت الطاقة لدول المنطقة. ويكشف شن الهجمات الإيرانية على دول الخليج عن وجود محاولة إيرانية لتشويه صورة الخليج كمركز آمن ومزدهر، حيث يعتبر الخليج العربي أهم مصدر لإنتاج وتسويق أهم مصادر الطاقة في العالم، والهدف الأساسي للهجمات المذكورة هو تعطيل إنتاج وتسويق النفط والغاز، الذي يقوم عليه جزء أساسي من اقتصادات هذه المنطقة الحيوية.
الرد على الهجمات الإيرانية
على الرغم من تعرضها لهجمات صاروخية إيرانية، لم تكن لدى كل من السعودية وقطر والبحرين والكويت والإمارات وعُمان والأردن أي رغبة في التدخل في هذه الحرب، بل سعت إلى تجنبها. غير أن السؤال المطروح الآن هو: ما هي الخيارات المتاحة أمام الدول العربية للرد على الهجمات الإيرانية؟
في أعقاب الهجمات الصاروخية المتكررة التي شنها الحرس الثوري على دول الخليج العربي. وهي هجمات طالت حتى مرافق البنية التحتية، يبدو أن وقت الاكتفاء بإصدار بيانات الإدانة والاستنكار قد انتهى. إذ بات لزاماً على الحكومات العربية، وفاءً بالتزاماتها تجاه شعوبها، أن ترد رداً حازماً ومناسباً على هذه الهجمات التي تهدد أمنها وسيادتها على أراضيها؛ فالعالم بأسره يراقب الأحداث في منطقة الخليج، وإن التقاعس عن التصدي للعدوان الإيراني من شأنه أن يقوّض سيادة الدول العربية والخليجية.
إدانة من دول مجلس التعاون الخليجي
وفي سياق منفصل، أدان وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي بشدة الهجمات الإيرانية ضد دول المجلس. مؤكدين حقهم في اتخاذ كافة التدابير لحماية الأمن والاستقرار. وفي بيان صدر عقب اجتماع طارئ، وصف الوزراء الهجمات الإيرانية بأنها غير مقبولة وغير مبررة. مشددين على حق دول المجلس في الرد وحماية أمنها. وأضافوا أن “خيار الرد على العدوان الإيراني يظل مطروحاً لضمان الأمن والاستقرار”.
كما أشار وزراء خارجية دول مجلس التعاون إلى أنه على الرغم من الجهود الدبلوماسية الرامية لتجنب التصعيد. فقد واصلت إيران عملياتها العسكرية؛ وشددوا كذلك على أهمية حماية الأمن الجوي والبحري والممرات المائية وسلامة سلاسل الإمداد.
اليوم، تضع الهجمات الإيرانية المتكررة دول الخليج أمام معادلة صعبة, وتجمع هذه الدول على إدانة الهجمات الإيرانية التي تستهدف أراضيها. مع دعوة قطر وسلطنة عُمان إيران إلى ضرورة وقف هجماتها على الدول العربية واستمرار الحوار.
وبالرغم من كون دول المنطقة تبدو دول حريصة، حتى الآن، على تجنب الانزلاق إلى مواجهة شاملة مع إيران. لكن الهجمات المتكررة على البنية التحتية المدنية يستدعي قراراً موحداً من حكومات الدول العربية للقيام برد مناسب وحازم ضد الأعتدآت الايرانية المتكررة.
الرد المناسب والحازم
تواجه دول الخليج اليوم معضلةً صعبةً جراء الهجمات الإيرانية المتكررة؛ ففي حين تتحد هذه الدول في إدانة الهجمات التي تستهدف أراضيها. دعت كل من قطر وسلطنة عمان إيران إلى وقف عدوانها على الدول العربية والمضي قدماً في الحوار.
ورغم حرص دول المنطقة، حتى الآن، على تجنب الانزلاق نحو مواجهة شاملة مع إيران. فإن الهجمات المتكررة على البنية التحتية المدنية تستدعي اتخاذ قرار موحد من قبل الحكومات العربية لشن رد مناسب وحازم على هذه الاعتداءات الإيرانية المستمرة.
المصدر: الجزيرة
إقرأ أيضا: الازدواجية الصينية في العلاقات الدولية: التحالف الوهمي مع دول الخليج والمساعدات العسكرية لإيران


