
يُعرف “شغل البيت” او المجهود المنزلي بأنه عمل شاق غير مدفوع الأجر، وتتحمل النساء في الغالب أعباءه. ويمثل هذا النشاط عبئاً خفياً يضرب جودة النوم والصحة العامة للأشخاص الذين يؤدون هذه المهام. ويؤكد الواقع أن هذا العمل يضمن سير الحياة اليومية بسلاسة، من تحضير الطعام وغسل الملابس إلى رعاية الأطفال ومتابعة مواعيد الأطباء. ومع ذلك، يتجاهل المجتمع غالباً أهمية هذا الدور ويقلل من شأنه، رغم اعتماده الكلي عليه.
وصفة “الكارثة” وضيق الوقت
يجمع الأفراد بين العمل المهني المدفوع والأعمال المنزلية، مما يخلق معادلة تؤدي غالباً إلى إرهاق صامت وضيق نفسي حاد. ويصف الباحثون هذه الحالة بـ “ضيق الوقت”، وهي وضعية يجد فيها الفرد نفسه غارقاً في تراكم ساعات العمل بنوعيه، مما يحرمه من توفير وقت كافٍ لمتطلبات الحياة الشخصية. وقد ركز الباحثون في السابق على ساعات العمل المدفوعة فقط، وأهملوا دراسة التأثير العميق لإجمالي الساعات التي يقضيها الإنسان في العمل الكلي.
دراسة جامعة أوساكا الحضرية
قاد فريق بحثي برئاسة البروفيسورة أكيكو موريموتو والبروفيسورة ناهو سوجيتا دراسة شاملة لفحص العلاقة بين إجمالي ساعات العمل اليومية ومشكلات النوم والصحة النفسية. ووزع الفريق استبياناً بريدياً يملؤه المشاركون بأنفسهم، وشمل أسئلة حول المتغيرات الديموغرافية وجودة النوم. وحلل الباحثون إجابات 3,959 عاملاً يابانياً يتمتعون بصحة جيدة، تتراوح أعمارهم بين 40 و64 عاماً، لضمان دقة النتائج العلمية.
الفجوة بين الجنسين والمخاطر الصحية
كشفت نتائج الدراسة تفاوتات واضحة؛ فرغم أن النساء يعملن ساعات أقل في الوظائف المدفوعة، إلا أنهن يقضين وقتاً أطول بكثير في الأعمال المنزلية غير المدفوعة. وأظهرت الأرقام أن 90% من النساء يشاركن في الأعمال المنزلية مقابل 40% فقط من الرجال. وأكدت الدراسة أن ساعات العمل الطويلة ترفع خطر الإصابة باضطرابات النوم لدى الجنسين. بينما تزيد هذه الساعات من فرص تدهور الصحة النفسية لدى النساء بشكل خاص.
التطلعات المستقبلية وصناعة السياسات
ذكرت البروفيسورة موريموتو أن إجمالي ساعات العمل اليومية يمثل مؤشراً أدق للتنبؤ بصحة النساء النفسية وجودة نومهن مقارنة بساعات العمل المهني وحدها. وتتوقع البروفيسورة سوجيتا أن يدرج صناع القرار بيانات ساعات العمل الإجمالية في تصميم السياسات والمؤسسات. مما يساهم في تقليل التفاوتات الصحية وتحقيق مساواة حقيقية بين الجنسين في المجتمع.
المصدر: العربية


