
بعد مرور يوم واحد على الهجمات التي نفذتها المليشيات الموالية للحرس الثوري الايراني من أرض العراق على منشآت نفطية في السعودية. ذكرت وكالة مهر الأيرانية بأن خمسة مستشارين من الحرس الثوري الايراني قُتلوا في ضربة جوية استهدفت محافظة ديالى العراقية. حيث شنت الولايات المتحدة و السعودية ضربات جوية استهدفت مواقع متفرقة تابعة للميليشيات في العراق. وجاءت الضربات الجوية بعد ساعات من إعلان المملكة العربية السعودية أن دفاعاتها دَمرت مسيّرات حاولت استهداف المنشآت البترولية في المنطقة الشرقية، متهمة مجموعات “تابعة لإيران” بإطلاقها من العراق.
تشكيل خلايا سرية
وفي الثامن عشر من حزيران الماضي, كانت ثماني مصادر عراقية قد كشفت لوكالة رويترز بأن الحرس الثوري الإيراني قام بتشكيل خلايا سرية جديدة في العراق لتنفيذ هجمات على دول خليجية. متجاوزاً شبكات الجماعات المسلحة الحالية لتجنب كشفها. ووضحت ثلاثة من المصادر العراقية بإن ثلاث أو أربع خلايا. تتألف كل منها من نحو 10 مقاتلين عراقيين من النخبة. قد شنت ما لا يقل عن سبع هجمات بطائرات مسيرة من مواقع صحراوية بالقرب من مدينتي البصرة والسماوة على مواقع في الكويت والسعودية والإمارات في الفترة بين 20 أبريل نيسان و17 مايو أيار.
ووفقاًَ للتقرير اعلاه, ينتمي عدد من عناصر الخلايا التي شكلها الحرس الثوري لما يسمى بالـ (مقاومة الإسلامية في العراق). وهي تحالف يتألف من فصائل متشددة تضم آلاف المقاتلين. لكن هذه الجماعات الجديدة تعمل خارج هيكل قيادتها وترفع تقاريرها مباشرة إلى الحرس الثوري الإيراني. وفقا للمصادر التي تشمل مسؤولين عسكريين عراقيين اثنين ومسؤولا أمنيا وخمسا من قيادات الجماعات المسلحة المحلية.
الخلايا الجديدة
إن خطورة الخلايا الجديدة المُشكلة بالعراق، والتي لم تكشف عنها ايران أعلامياً. كشفَ اسباب الأستهداف من قبل الطيران الأمريكي السعودي ومقتل ضباط الحرس الثوري الخمسة. كما أن استمرار أساليب النظام الايراني الخبيثة لأستخدام الاراضي العراقية عبرَ جماعاتهُ المسلحة بهدف الحفاظ على قدرتهُ على بسط النفوذ في المنطقة. سوف يُعرض الاراضي العراقية لردود فعل عسكرية انتقامية تُحرج العراق امام المجتمع الدولي والأقليمي.
مقتدى الصدر يدعو الي ضبط الأمن
من جهته، علق زعيم التيار الوطني الشيعي مقتدى الصدر على الضربات الجوية قائلا إن “على المليشيات المنفلتة عدم إعطاء ذريعة لقصف العراق”. داعيا الحكومة العراقية إلى ضبط الأمن وفرض السيادة. كذلك, اعتبر محللون ومهتمون بالشأن العراقي بأن عمليات التصعيد الاخيرة ضدَ دول الخليج والسعودية بالتحديد. يمثل محاولة إيرانية واضحة لعرقلة التقارب العراقي السعودي، وإفشال زيارة رئيس الوزراء العراقي التي كانت مقررة للرياض. بهدف كبح تنامي علاقات بغداد مع محيطها العربي، الذي يراه النظام الايراني تهديدا لمصالحه. حيث يسعى الحرس الثوري الايراني لإبقاء العراق معزولاً عن عقد أي شراكات إستراتيجية وأقتصادية جادة مع دول المنطقة. وذلك من أجل استمرار فرض سطوتهِ على العراقيين بأستخدام ورقة السلاح الميليشياوي الموالي له.
وأخيراً, معَ أعلان عدة فصائل مسلحة عراقية منذ العام الماضي إلى استعدادها للتخلي عن سلاحها والتركيز على انخراطها في السياسة الداخلية وذلك لتجنب التصعيد مع الولايات المتحدة ودول المنطقة. مازال التعامل مع الجماعات المسلحة الجديدة المشكلة من الحرس الثوري الايراني يُشكل اختباراً مفصلياً للحكومة العراقية الجديدة. حيث مازالت الهجمات المنطلقة من العراق تُشكل تهديداً بتقويض جهود بغداد المُضنية لإعادة بناء العلاقات مع جيرانها في الخليج. والتي توترت منذ غزو صدام حسين للكويت عام 1990 لكنها بدأت في التحسن في السنوات العشرة الماضية.
أقرأ أيضا: بعد تجاوز كل الخطوط الحمراء… دول الخليج وضرورة الرد المناسب على هجمات إيران



