
يميل المرء دائماً إلى إلقاء اللوم على إرهاق العمل وضغطه، لكن الحقيقة تكمن في سلوكياتنا اليومية؛ إذ يخرج الكثيرون الهاتف في المصعد، وفي صف الدفع في المحال التجارية، بل وفي التسعين ثانية التي يستغرقها الميكروويف للعمل. ويصل الأمر بالبعض إلى استخدام الهواتف الذكية أثناء تناول الطعام والشراب.
وفي اللحظة التي ينهي فيها الشخص مهمة ما، وقبل أن يشعر حتى بلحظة راحة، يبحث عن الشيء التالي لينظر إليه. يعني هذا أننا نملأ دائماً الفراغ في الوقت الذي يفترض فيه أن نكون أكثر استرخاء على الإطلاق لنستمتع بترفيه لا ينضب، ورفقة دائمة، وعالم كامل من التسلية. ونتيجة لذلك، يشعر الكثيرون بالإرهاق الشديد بطريقة يصعب وصفها، حيث ينامون ويستيقظون متعبين.
تبرئة العمل واسترداد لحظات السكون
في السابق، كانت الأنشطة البسيطة كالمشي، أو غسل الأطباق، أو الانتظار دون هاتف تمثل فترات راحة طبيعية تتيح لليوم أن يهدأ. أما اليوم، فقد حوّل المرء كل لحظة فراغ إلى استقبال مستمر للمعلومات. واليوم الممتلئ بالمدخلات الرقمية -حتى وإن كانت ممتعة- لا يمنح العقل الراحة التي يحتاجها.
الدماغ لا يرتاح بل يرتب الأفكار داخلياً
يظن البعض خطأً أن العقل غير المشغول عقل ضائع، لكن الدماغ لا يتوقف عن العمل أبداً. فعندما يتوقف المرء عن تزويده بالمدخلات الخارجية، ينشط نظام داخلي يقوم بترتيب أحداث اليوم، وتصنيف الأفكار، وبناء الهوية. وعندما يقاطع المرء هذا النظام باستمرار عبر تصفح الهاتف، تتراكم الأفكار غير المرتبة، مما يسبب شعوراً دائماً بالتشتت والتأخر في الحياة.
استنزاف الطاقة بالانتباه الجزئي المستمر
يعيش الكثيرون حالة “الانتباه الجزئي المستمر”، حيث يبقي المرء نصف عينه دائماً على ما سيأتي بعد ذلك. هذا الوضع يشبه برنامجاً يعمل في الخلفية يستهلك طاقة الدماغ طوال اليوم، وهو المصدر الأساسي للتعب المزمن. وللتغلب على هذا، يحتاج المرء إلى قضاء أوقات الانتظار أو المشي دون استخدام الهاتف أو سماعات الأذن.
خطوات عملية للتخلص من الإرهاق
لا يحتاج الدماغ إلى ساعات من الصمت، بل يكفيه ترك لحظات الفراغ الصغيرة كما هي. يمكنك البدء بتناول وجبة واحدة دون النظر إلى الشاشة. في البداية، سيشعر المرء بعدم الارتياح والقلق، لكن هذا الشعور سيزول تدريجياً. وبعد أسبوع واحد من ترك هذه المساحات فارغة، سيلاحظ المرء تلاشي التعب واستعادة طاقة جسمه وعقله.
المصدر: العربية



