
يعكس فن العمارة في الشرق الأوسط تاريخ المنطقة الغني وتنوعها الثقافي، حيث تتجلى فيه تأثيرات الحضارات القديمة وصولاً إلى التصاميم الحديثة والمستقبلية. منذ فجر التاريخ، كانت المنطقة مهداً لحضارات عريقة تركت بصماتها المعمارية الخالدة، من الأهرامات المصرية الشاهقة إلى الزقورات البابلية والمدن الفارسية العظيمة.
مع بزوغ فجر الإسلام، تطور طراز معماري فريد تميز باستخدام القباب والمآذن والأقواس والزخارف الهندسية المعقدة والخط العربي. تعد قبة الصخرة في القدس والجامع الأموي في دمشق من أقدم وأروع الأمثلة على العمارة الإسلامية المبكرة. وفي الأندلس، وصل الفن المعماري الإسلامي إلى ذروته في قصر الحمراء بغرناطة، الذي لا يزال حتى اليوم مصدر إلهام للمعماريين والفنانين.
تأثرت العمارة في الشرق الأوسط بالظروف المناخية والبيئية. فانتشر استخدام المواد المحلية مثل الطوب اللبن والحجر، وتصميم البيوت ذات الأفنية الداخلية التي توفر الظل والتهوية. وفي المناطق الحارة، برزت “المشربية” كعنصر معماري مميز يسمح بدخول الهواء والضوء مع الحفاظ على الخصوصية.
في العصر الحديث، يشهد الشرق الأوسط نهضة معمارية تجمع بين الأصالة والمعاصرة. ففي مدن مثل دبي والدوحة، ترتفع ناطحات السحاب والمباني ذات التصاميم المستقبلية الجريئة. بينما تسعى مشاريع أخرى إلى إحياء التراث المعماري التقليدي واستلهام عناصره بطرق مبتكرة، مع التركيز على مبادئ الاستدامة وكفاءة الطاقة.
ومن الأمثلة البارزة على هذا التوجه، “المجادلة: مركز ومسجد للمرأة” في المدينة التعليمية بقطر، الذي فاز بجائزة المعهد الملكي للمهندسين المعماريين البريطانيين “ريبا” لعام 2025. حيث يجمع تصميمه بين التميز المعماري والأصالة والحداثة. إن فن العمارة في الشرق الأوسط يمثل حواراً مستمراً بين الماضي والحاضر. وتجسيداً لقدرة المنطقة على التجدد والإبداع مع الحفاظ على هويتها الثقافية الفريدة.



