
قصر الحمراء هو من أشهر معالم مدينة غرناطة الأسبانية ويعتبر أحد أعظم القصور الأثرية التي قام ببنائها “بنو الأحمر” حكام مدينة غرناطة الإسبانية، في القرن الثالث عشر الميلادي على الطراز الإسلامي الأندلسي، ليكون حصناً يستطيعون الدفاع من خلاله عن مدينتهم. وعلى الرغم من مرور نحو 800 عام على بنائه، يظل قصر الحمراء أعجوبة معمارية فائقة الجمال.
أمر ببناء قصر الحمراء الأمير أبو عبد الله محمد الأول بن الأحمر أو “الغالب بالله”. كما كان يلقب مؤسس دولة بني الأحمر في غرناطة، في الفترة ما بين عامي 1238 – 1273 ميلادياً. وعلى الرغم من أن العمل على بناء القصر بأسواره الحصينة وأبراجه الثلاثة عشر العالية قد بدأ في عام 1238، إلا أن بناء كامل الموقع قد استمر على مدار 150 عاماً، وذلك لقيام أمراء بني الأحمر بالإضافة والتعديل على تصميم القصر الأصلي خلال فترات توليهم حكم غرناطة.
يعدّ قصر الحمراء واحدًا من أروع القصور في تاريخ العمارة الإسلامية. ومن أعظم وأروع المعالم الأثرية الأندلسية الباقية ليومنا هذا في أسبانبا. وقصر الحمراء هو واحد من معالم مدينة غرناطة الأثرية الواقعة على بعد 267 ميلًا جنوب مدينة مدريد الاسبانية. يُذكر أن سبب تسمية قصر الحمراء بهذا الإسم هو لون حجارتها الضارب للحمرة. والحمراء عبارة عن مجموعة أبنية محاطة بأسوار تقع على ربوة عالية تسمى السبيكة في الجانب الشمالي الشرقي من مدينة غرناطة، وقد بُني قصر الحمراء في القرن الرابع الهجري. لم يتكون قصر الحمراء بالصورة المعروفة حاليًا مرة واحدة، فقد تطورت أشكاله وأضيفت له إضافات عبر مرور الوقت.
تقسم مباني قصر الحمراء أحد أعظم قصور الأندلس إلى جناحين كبيرين هما: جناح قمارش، ويضم قاعة السفراء، وبرج قمارش الذي يعلوه، وجناح الأسود ويتوسطه فناء الأسود. أمّا عن أشهر بوابات القصر، باب الشريعة، وهي بوابة يتمثل فيها النمط المعماري العربي. ويرتفع قرابة خمسة عشر مترًا، يؤدي إلى وسط مباني الحمراء، إلى الميدان الواقع بين القسم العسكري من مبانيها “أي الأبراج” والقسم المدني، والتي تتضمن الدور والحدائق ودوائر الدولة ومؤسساتها.
اليوم، يعد قصر الحمراء واحدًا من أكثر المعالم السياحية زيارة في إسبانيا. حيث يستقبل المعلم السياحي سنوياً حوالي 2.7 مليون زائر، مما يجعله واحداً من أكثر المعالم السياحية زيارة في العالم. ويعتبر المعلم الوجهة السياحية الأولى في إسبانيا و يقصده السياح سنويًا لاكتشاف جماله وسحره. وقد أدرج ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو سنة 1984، كتحفة إنسانية ومعمارية لا مثيل لها. تعمل السلطات الإسبانية على صيانته والحفاظ عليه، كما يستخدم في بعض المناسبات الثقافية والموسيقية. مما يعزز مكانته كرمز عالمي للتاريخ والفن.



