الماء: الحل المنسي للإرهاق

صورة \ المصدر \ Vecteezy.com

عندما نشعر بالخمول، غالبًا ما يكون الحل الأول هو اللجوء إلى القهوة أو مشروبات الطاقة، متجاهلين أن السبب قد يكون بسيطًا مثل نقص الماء. تؤكد الدراسات الحديثة أن الجفاف الطفيف، حتى قبل الشعور بالعطش، هو سبب مباشر للشعور بالتعب الذهني والجسدي. شرب الماء لا يعمل كمنشط مباشر، بل يعيد للجسم توازنه ويمكنه من أداء وظائفه الحيوية بكفاءة، مما يعزز مستويات الطاقة بشكل طبيعي.

أثر الجفاف على طاقة الجسم

يؤثر نقص السوائل بشكل مباشر على كفاءة أجهزة الجسم. إن فقدان ما يتراوح بين 1% إلى 2% فقط من سوائل الجسم يؤدي إلى إبطاء تدفق الدم، وهو ما يقلل من وصول الأكسجين والعناصر الغذائية إلى الدماغ والعضلات. نتيجة لذلك، ينخفض التركيز، وتقل سرعة الاستجابة، ويسيطر شعور عام بالكسل والإرهاق، حيث يضطر الدماغ للعمل بجهد أكبر لإتمام أبسط المهام اليومية.

علاقة الترطيب بالمزاج والصحة النفسية

يمتد تأثير الجفاف إلى ما هو أبعد من الطاقة الجسدية، ليؤثر على حالتنا المزاجية. يتسبب نقص الماء في التأثير على الناقلات العصبية مثل الدوبامين والسيروتونين، وهي مواد كيميائية حيوية مسؤولة عن تنظيم المزاج، الشعور بالحافز، والقدرة على الانتباه. هذا الخلل يفسر الشعور بالضيق، تقلب المزاج، أو “الثقل الذهني” الذي يصاحب الجفاف.

كيف يساهم الجفاف في زيادة التوتر؟

للترطيب دور مهم في التحكم بالتوتر. عند جفاف الجسم، يتم إفراز هرمون “فازوبريسين”، الذي بدوره يحفز إنتاج الكورتيزول، المعروف بـ”هرمون التوتر”. الأبحاث تشير إلى أن الأشخاص الذين يحافظون على ترطيب جيد هم أقل عرضة لارتفاع هرمونات التوتر عند مواجهة الضغوط. بهذا، يساعد شرب كميات كافية من الماء على تهدئة الجهاز العصبي وتحسين الاستقرار المزاجي.

الماء ليس منشطًا، بل معيدًا للطاقة الطبيعية

خلافًا للكافيين الذي يعطي دفعة طاقة مؤقتة، يعمل الماء على استعادة الطاقة الطبيعية للجسم عبر تصحيح الخلل الناتج عن الجفاف. تعتمد عمليات إنتاج الطاقة في الخلايا على الماء، ونقصه يجبر الجسم على العمل في “وضعية توفير الطاقة”. لذا، قد يكون كوب من الماء أكثر فاعلية من فنجان قهوة، خاصةً إذا كان سبب التعب هو نقص السوائل. المفتاح هو الترطيب المنتظم على مدار اليوم للحفاظ على النشاط والتركيز والمزاج الجيد.

المصدر: العربية

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *