
في ثقافتنا الإسلامية وبعد قتل قابيل لهابيل، يبعث الله غرابا كي يعلم قابيل كيف يواري سوأة أخيه. تلك من أول الدروس التي يتعلمها الإنسان ولا عجب أن يكون المعلم غرابا. هذا الطائر هو من أذكى الطيور على الإطلاق. له من القدرات الذهنية ما يضاهي ذكاء الثدييات العليا أو المشيمية والتي تضم بعض القردة مثل الشمبانزي والغوريلا وإنسان الغاب. فلتعرف على بعض هذه القدرات التي جعلت الغراب يتميز عن الكثير من المخلوقات.
يمتاز الغراب بقدرته على صنع واستخدام الأدوات وهي من أكثر الصفات التي ميزت الإنسان وجعلته ماض في تطور مستمر. للغربان القدرة على جمع مكونات من الطبيعة وتشكيلها حتى تصبح جاهزة للإستخدام للحصول على طعام يصعب جلبه بواسطة المنقار. لا تكتفي الغربان بالصنع فقط، بل هي قادرة على التخطيط الكامل فقد لوحظت مجموعة من الغربان وهي تلقي بحبات البندق في طرق مليئة بالسيارات ثم تنتظر فوق أسلاك الكهرباء حتى تخف حركة المرور كي تجمع غنيمتها من حبات البندق المكسرة.
أما اجتماعيا فسلوكياته تحاكي سلوكيات الإنسان، فالغراب له فضول كبير وقدرة خارقة على التقليد ولهذا السبب يستطيع التأقلم مع جميع البيئات. في حالة ما إذا تمت سرقة لطعام من طرف احد الغربان. يتم الإجتماع للنظر في هذا الأمر وتتم محاكمة الغراب وقد يصدر أمر إما بقتله وبطرده من الجماعة. أما عندما يتم موت أحدهم، فالغربان تجتمع في نوع من الحداد مصدرة أصواتا قوية تعبر عن شدة حزنها لهذا الفقدان. فما أشبه هذه الطيور بنا.



