
يتناول المقال الجدل الدائر حول السن المثالي لتعلم لغة ثانية. فبينما يخشى البعض أن يؤثر تعلم لغة ثانية في الصغر على اللغة الأم، يعتقد آخرون أن الطفولة هي الفترة الذهبية لاكتساب اللغات. إلا أن الخبيرة اللغوية، الدكتورة كارين ستولزناو، تؤكد أن فكرة حصر إتقان اللغة الثانية في الطفولة هي فكرة “مضللة”، وأن الفرصة لا تزال متاحة للكبار.
ميزة الطفولة: إتقان اللهجة والتعلم الضمني
في مرحلة الطفولة، يتمتع الدماغ بقدرة فائقة على التكيف مع المدخلات اللغوية. يستوعب الأطفال الأصوات والقواعد النحوية بشكل ضمني وتلقائي من خلال الانغماس والتفاعل اليومي، دون الحاجة لتعليمات صريحة. هذه الميزة تجعلهم الأقرب لاكتساب لهجة شبيهة بلهجة المتحدثين الأصليين، حيث يتأثر النطق بشكل كبير بالتعرض المبكر للغة قبل أن تترسخ الأنماط الصوتية للغة الأم.
قوة الكبار: المهارات المعرفية والفهم العميق
على عكس الأطفال، يمتلك البالغون قدرات معرفية متقدمة تخدمهم في رحلة تعلم اللغة. فهم يستفيدون من مهاراتهم الاستدلالية، وذاكرتهم القوية، ومعرفتهم بلغتهم الأولى لتسريع عملية التعلم في مجالات مثل المفردات والقواعد والقراءة. كما أنهم أكثر قدرة على فهم الجوانب المجردة والثقافية للغة، مثل المصطلحات والاستعارات والفكاهة، مما يمنحهم فهماً أعمق وأشمل.
العامل الحاسم: الدافع أقوى من العمر
تؤكد ستولزناو أن العامل الأهم في تعلم أي لغة ليس العمر، بل “الدافع”. سواء كان المتعلم طفلاً أم بالغاً، فإن وجود دافع قوي هو المحرك الأساسي للنجاح. وتشير الدراسات إلى أن المتعلمين الذين يشعرون بارتباط عاطفي باللغة وثقافتها، مثل الرغبة في التواصل مع التراث العائلي أو فهم الفنون بلغتها الأصلية، غالباً ما يتفوقون على أولئك الذين يتعلمونها لأسباب عملية بحتة.
الخلاصة: النجاح ممكن في كل الأعمار
في النهاية، إذا كان الهدف هو التحدث بلهجة متحدث أصلي، فإن التعلم المبكر يمنح ميزة واضحة. لكن الطلاقة لا تُقاس باللهجة وحدها. البالغون ذوو الدافعية العالية يمكنهم تحقيق مستويات مذهلة من الطلاقة، حتى مع بقاء بعض آثار لهجتهم الأصلية. فاللهجة القوية تشير فقط إلى توقيت تعلم اللغة، وليس إلى مستوى الكفاءة أو الذكاء.
المصدر: العربية



