الخليل ابن أحمد الفراهيدي: مستحدث علم العروض لضبط ايقاعات الشعرالعربي

من كان يعلم أن دقات النحاس في أسواق البصرة كانت ستضبط أحدا من العلوم الراقية في اللغة العربية. بالطبع لم يكن ذلك ليحدث لولا إصرار ودقة الملاحظة التي اشتهر بها الخليل ابن أحمد الفراهيدي. علم العروض، أو العلم الذي يضبط أشعار اللغة العربية هو علم استحدثه الفراهيدي ليضبط بها أوزان الشعر ويكون بذلك علم العروض بمثابة نوتة موسيقية سابقة لعصرها تندمحج تحتها أشعاراللغة العربية.
كان الفراهيدي محبا للرياضيات، لذلك كان لا بد أن يرى اللغة العربية وأدابها من عين رياضية. ولذلك جاء علم العروض كي يضبط الشعر العربى. أوجد الفراهيدي ما يسمى ببحور الشعر وعددها خمسة عشر بحرا تخضع كل أشعار العرب لأحد منها. أضاف إليها تلميذه بعد ذلك بحرا أخر فأصبح عددها ستة عشر بحرا. أوجد الفراهيدي أيضا علم القافية، ومهد لعلم النحو الذي طوره بعد ذلك أحد تلاميذه .
من أطرف مايروى عن الفراهيدي أنه عندما كان يؤسس لعلم العروض، كان يأتي البيت بعد زيارة السوق ويحاول محاكاة مارأه بالسوق من ضرب على الآواني النحاسية كي يضبط إيقاعات الشعر. رأه ابنه ذات يوم على ذلك الحال فظن أنه جُن، بدت الدهشة على وجهه وبادر بالخروج. حينها ناداه الفراهيدي و قال فيه البيت الشعري المشهور: “لو كنت تعلم ما أقول عذرتني، أو كنت أجهل ما تقول عذلتك، لكن جهلت مقالتي فعذلتني، وعلمت أنك جاهل فعذرتك.”

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *