
تشهد الموسيقى في الشرق الأوسط تحوّلا لافتا يعكس التغيرات الاجتماعية والثقافية التي تمر بها المنطقة. فبينما كانت الموسيقى التقليدية تعتمد على المقامات الشرقية والآلات الكلاسيكية كالعود والقانون، بدأت أنماط موسيقية حديثة بالظهور، تمزج بين هذا الإرث العريق وتأثيرات العولمة القادمة من الغرب والعالم الرقمي.
ساهمت التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي في كسر احتكار المؤسسات الفنية. ما أتاح لجيل جديد من الموسيقيين التعبير عن هويتهم بحرية أكبر. فظهرت أنماط مثل الراب العربي، والإلكترونيك، والـ«إندي»، التي تستخدم اللهجات المحلية وتعالج قضايا معاصرة كالهجرة، والهوية، والعدالة الاجتماعية، مع الحفاظ – بدرجات متفاوتة – على الروح الشرقية.
هذا التداخل بين الأصالة والحداثة أثار جدلا ثقافيا؛ إذ يرى البعض أن العولمة تهدد الهوية الموسيقية للمنطقة. بينما يعتبرها آخرون فرصة لإحياء التراث بأساليب جديدة والوصول إلى جمهور عالمي. وفي الواقع، نجحت تجارب عديدة في تقديم موسيقى حديثة لا تتخلى عن جذورها، بل تعيد تقديمها بلغة زمنها.
إن الموسيقى الحديثة في الشرق الأوسط تبدو كمساحة حوار مفتوحة بين الماضي والحاضر، تعكس صراعا خلاقا بين الحفاظ على الأصالة والانفتاح على العالم. وتؤكد أن الهوية الثقافية ليست ثابتة، بل تتشكل وتتجدد مع كل جيل.



